أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
121
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث عن أنس ارتدف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خلف أبي بكر فكان إذا مر بالملإ من قريش قالوا يا أبا بكر من هذا الرجل معك ؟ فيقول هذا رجل يهديني السبيل - خرجه الحلواني على شرط الصحيح . وفي بعضها أن أبا بكر كان رديف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أعرف بذلك الطريق فيراه الرجل يعرفه فيقول يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك ؟ فيقول : هذا يهديني السبيل حديث صحيح وأكثر الروايات على أنه كان رديف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي بعضها قالوا يا أبا بكر من هذا الذي تعظمه هذا الإعظام ؟ قال هذا يهديني الطريق وهو أعرف به مني . وقد جاء أن أبا بكر كان مردفا عامر بن فهيرة مولاه يخدمهم فكانوا أربعة بالدليل ولا تضاد بينهما إذ قد يكون ارتدف خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وارتدف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خلفه في بعض الطريق لعارض اقتضى ذلك واللّه أعلم . وعن أنس قال : إني لأسعى في الغلمان تقول جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئا حتى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه أبو بكر الصديق فكمنا في بعض خراب المدينة ثم بعثا رجلا من أهل البادية ليؤذن الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار انطلقا آمنين مطاعين فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه بين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى إن العوائق لفوق البيوت يتراءين يقلن أيهم هو ؟ أيهم هو ؟ قال فما رأينا منظرا شبيها بيومئذ . قال أنس فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيها بهما أخرجه في فضائله وقال صحيح . وفي رواية أنهم نزلوا بالحرة وأرسلوا إلى الأنصار فجاءوا فقالوا قوما آمنين مطاعين .